المقريزي
377
المقفى الكبير
محمد بن العبّاس الكنانيّ المصريّ : هو على تقدّمه في معرفة الآثار أحد من يذكر بالزهد والورع وكثرة العبادة . سمع أبا عبد الرحمن النسائيّ ، وأبا خليفة القاضي ، وأبا يعلى الموصليّ ، وأقرانهم ، بالحجاز والعراقين . توفّي بعد الخمسين وثلاثمائة بمصر . وقال أبو ال [ و ] ليد سليمان بن خلف الباجي : أبو القاسم حمزة بن محمّد : أحد الحفّاظ المتقنين . وقال الحافظ عبد الغنيّ بن سعيد : كان حافظا ثقة ثبتا . ويحكى أنّه لمّا بلغه قدوم عساكر [ 416 أ ] المعزّ لدين اللّه أبي تميم معدّ إلى الإسكندريّة ، قال : اللهمّ لا تحيني حتى تريني الرايات الصفر ! فمات ، ودخل عسكره بعد موته بثلاثة أيّام « 1 » ، وذلك في يوم الأربعاء [ . . . ] من ذي الحجّة سنة سبع وخمسين وثلاثمائة . وذكر [ ه ] الحافظ أبو محمد عبد العزيز بن أحمد بن محمد بن علي الكتّانيّ في [ . . . ] « 2 » وقا [ ل ] إنّه توفّي سلخ شهر ربيع الأوّل سنة سبع وخمسين وثلاثمائة . 1283 - الصاحب ابن الأسفونيّ [ - 682 ] « 3 » [ 515 أ ] حمزة بن محمد بن هبة اللّه بن عبد المنعم ، من بني جميلة ، إحدى بطون هلال بن عامر بن صعصعة ، الصاحب ، الوزير ، نجم الدين ، ابن الأسفوني . تقلّب في الخدم الديوانية بقوص من صعيد مصر ، فخدم مشارفا ثمّ صاحب ديوان ثمّ ناظرا . وبنى بها مدرسة . ثمّ ولي نظر الأعمال الإخميميّة ، وتنقّل في الخدم إلى أن ولي نظر النظّار بالديار المصريّة . ثمّ فوّض إليه الملك المنصور قلاوون الوزارة في حادي عشر شهر ربيع الآخر سنة إحدى وثمانين وستّمائة ، فصلحت الدولة بوزارته ، فإنّه كان خبيرا بأوضاع الحساب ، عارفا ، سيوسا . فغصّ الأمير علم الدين سنجر الشجاعيّ - وكان مشدّا معه فلم تمتدّ له بمرافقته يد . ويقال إنّه كان أعطى عبدا له مائة دينار حتّى دسّ عليه سمّا في كعكة ليطعمها له بكرة يكون فطره عليها وأوهمه أنّها عملت للتأليف بينهما ، فأطعمها ذلك العبد الجاهل سيّده فمات في يوم [ . . . ] ربيع الأوّل سنة اثنتين وثمانين وستّمائة . وتولّى دفنه الأمير عزّ الدين أيبك الأفرم . واحتاط الشجاعيّ على تركته ، وأمسك العبد وقتله وأخذ ما كان بملكه فوجد الدنانير بصرّتها فأخذها . وكان الأصفوني « 4 » فقيها شافعيّا كاتبا ، عارفا بأمور الديوان ضابطا للأموال . وكان يحبّ القرآن والحديث النبويّ ويكرم أهل العلم . وكتب بخطّه القرآن الكريم في
--> ( 1 ) دخول عسكر جوهر إلى مصر كان في رمضان 358 . انظر الاتّعاظ 1 / 97 وأوّل لقاء بينه وبين وفد التفاوض كان في رجب منها . انظر تاريخ الخلفاء الفاطميين ( من عيون الأخبار للداعي إدريس ) ص 673 . ويقول المقريزي في ترجمة جوهر ( رقم 1105 ) : وأتت الأخبار إلى مصر في جمادى الآخرة سنة 358 بمسير جوهر إليها . فلعلّ دعاء هذا الحافظ كان عند سماعه بتأهّب المعزّ لغزو مصر . ( 2 ) نقص في الكلام ولعلّه عنوان تاريخه المذكور في سير أعلام النبلاء ، 18 / 249 وقد نسبوا إليه ذيلا على وفيات ابن زبر . وانظر مختصر تاريخ دمشق ، 15 / 130 ( 109 ) . وقد مرّ ذكر كتابه الوفيات في ص 371 والهامش 1 منها . ( 3 ) الوافي 13 / 180 ( 209 ) - السلوك 1 / 713 - الطالع السعيد ، 232 ( 158 ) . ( 4 ) هكذا بالصاد هذه المرّة .